تغيّر دوران لب الأرض.. هل لها علاقة بالزلزال المُدمّر؟

دوران الأرض

كتب: ياسمين محمد 

قبل أيام، صدرت دراسة أكدت أنّ هناك تغيراً كبيراً حدث في اللب الداخلي للأرض، وربما يكون قد توقف عن الدوران بشكل مؤقت، ليربط رواد مواقع التواصل الاجتماعي بينها وبين الزلزال المدمر الذي حدث في سوريا وتركيا.

في البداية نفى رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية جاد القاضي أن تكون للزلازل المتتابعة خلال الساعات الأخيرة أي علاقة بالدراسة المنشورة حول تغيّر دوران الأرض وأن الاثنان ليس لهما أي علاقة ببعضهما البعض.

وتابع القاضي في حديثه مع موقع "سكاي نيوز عربية" أنّ: "الزلازل التي تتعرض لها عدد من الدول العربية خلال الساعات الأخيرة، تأتي لأن تلك المنطقة تحتوي على نشاط جيولوجي قوي، وهناك حزام به نشاط زلزالي من تركيا شرقاً وحتى اليونان يطلق عليه (القوس الهيليني) دون أي ربط بين ذلك وبين تغيّر دروان الأرض أو الدراسة المنشورة سلفاً".

ونشر المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفزيقية عبر صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك" صورة توضح الوضع الجيولوجى والتركيبي للمنطقة التي حدث فيها الزلزال، موضحين أنّ مركز الزلزال بالقرب من تقاطع فالق كبير (شرق الاناضول) مع تركيب البحر الميت.

طبيعة منطقة البحر المتوسط

ويرى العالم الجيولوجي محمد الجزار أنّ ما حدث من زلازل تأتي لأن طبيعة منطقة البحر المتوسط عرضة طوال الوقت لهزات أرضية، وليس هناك أي ربط مع الدراسة التي تشير لتغيّر حركة اللب الداخلي للأرض.

وأردف الجزار في حديثه مع موقع "سكاي نيوز عربية": "الأرض عبارة عن ثلاثة أجزاء (القشرة والجزء الصلب واللب)، الأخير فقط هو الجزء المتحرك، وبالتأكيد أي تغيير في حركته سيكون له عواقب وخيمة على الكرة الأرضية كلها، ولكن تلك الزلازل علاقتها ليست إلا بطبيعة المنطقة".

 طبقات الأرض الأربع

القشرة.

الوشاح.

اللب الخارجي.

اللب الداخلي.

وتتميز القشرة والوشاح واللب الداخلي للأرض بأنها كيانات صلبة، أم اللب الخارجي وهي الطبقة الثالثة بين الوشاح واللب الداخلي، فهي سائل، وتحديداً مادة لزجة.

أما الكتلة الصلبة تحتها فهي من النيكل والحديد، سحقتها الجاذبية داخل كرة يبلغ عرضها حوالي 1220 كيلومتر أي نحو 20 بالمئة من نصف قطر الأرض، أو 70 بالمئة من نصف قطر القمر.

هذه النواة الصلبة التي اكتشفت من خلال دراسة موجات الزلازل عام 1936 محاطة بطبقة خارجية من الحديد السائل والنيكل تولد المجال المغناطيسي الأرضي.

ويقول رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية شريف الهادي إنّ: "الدراسة المنتشرة قبيل أيام والتي تشير لتغيّر دوران الأرض غير مؤكدة حتى الآن، فما حدث هو نمذجة فقط للأرض بحسابات أوضحها المسؤولين عن الدراسة، غير أن حساباتهم حتى الآن لا توجد أي تأكيد لها".

وأكد الهادي في حديثه مع موقع "سكاي نيوز عربية" أنّ: "في حال كانت حسابات تلك الدراسات مؤكدة فبالتأكيد الانهيارات والأنشطة الزلزالية ستحدث في كافة بقاع العالم، وليس في منطقة محددة، ومعروف عن طبيعتها أنها مُعرّضة لنطاق الهزات الأرضية القوية منذ قديم الأزل".

وتوقّع رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية أن تكون لنتيجة الدراسة في حال ثبت صحتها خلال الفترة المقبلة تأثير على التغيرات المناخ، متعجباً "لب الأرض حرارته مرتفعة للغاية، وتفاصيله غاية في التعقيد".