وافق مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، خلال اجتماعه اليوم الخميس، على مشروع قرار جديد بشأن ترشيد الإنفاق العام بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية، خلال العام المالي 2026/2027، وذلك لمدة 3 أشهر، في ضوء التطورات والأحداث الراهنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وما تفرضه من تحديات اقتصادية تتطلب إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي.
ويستهدف القرار الحد من المصروفات غير الضرورية، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد المتاحة، وتخفيف الضغوط على الموازنة العامة للدولة، مع الحفاظ على استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين وعدم التأثير على أداء الجهات الحكومية للمهام المنوطة بها.
وأكد مجلس الوزراء أن الضوابط الجديدة تأتي استجابة للظروف الاقتصادية الراهنة وتداعيات الأزمة الإقليمية، بما يستلزم اتخاذ إجراءات استثنائية لترشيد الإنفاق، وتقليل الاعتماد على الموارد التي يتم توفيرها من خلال الاقتراض.
مدة تطبيق قرار ترشيد الإنفاق الحكومي
ونص مشروع القرار على سريان أحكامه على جميع الجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة، بما يشمل الجهاز الإداري للدولة والإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية، إلى جانب الهيئات العامة الاقتصادية، وذلك لمدة 3 أشهر اعتبارًا من تاريخ العمل به، مع إمكانية مد هذه الفترة بقرار جديد إذا استدعت الظروف ذلك.
وشدد القرار على ضرورة ألا تؤثر إجراءات ترشيد الإنفاق على مستوى الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية، أو تعطل قيامها بالأدوار والاختصاصات الموكلة إليها.
كما ألزم الجهات المخاطبة بأحكام القرار بتأجيل الإنفاق على الاحتياجات التي لا تتسم بالضرورة القصوى، وعدم اتخاذ قرارات من شأنها زيادة المصروفات بأي باب من أبواب الموازنة العامة، إلا بعد التنسيق المسبق مع وزارة المالية والعرض على مجلس الوزراء.
وفيما يتعلق بالمصروفات التي تتطلب تدبير عملات أجنبية، اشترط القرار الحصول على موافقة وزارة المالية، ممثلة في قطاع التمويل وإدارة الدين، قبل الترخيص بالصرف بالمكون الأجنبي، وذلك بالتنسيق مع البنك المركزي والجهات المعنية.
خفض استهلاك الكهرباء 20% والوقود 30%
وتضمنت الإجراءات الجديدة إلزام جميع الجهات الحكومية بخفض استهلاك الكهرباء والإنارة بنسبة 20%، مقارنة بمتوسط الاستهلاك الفعلي خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق 2025/2026.
كما ألزم القرار الجهات الحكومية بخفض استهلاك الوقود المخصص للمركبات الحكومية بنسبة لا تقل عن 30%، في إطار خطة تستهدف تقليل النفقات التشغيلية وترشيد استخدام الطاقة.
وشملت الضوابط أيضًا إرجاء أو إبطاء تنفيذ المشروعات القومية كثيفة الاستهلاك للوقود، سواء السولار أو المازوت أو البنزين، لمدة 3 أشهر على الأقل بصفة استثنائية، مع إعادة تقييم الموقف بشكل دوري وإمكانية تمديد فترة الإرجاء حال استمرار الأزمة.
وألزم القرار الجهات المعنية بإعداد خطط تنفيذية لخفض استهلاك المشروعات القومية من الكهرباء بنسبة 20%، والوقود بنسبة 30%، على أن تعتمد هذه الخطط من السلطة المختصة، وترسل إلى وزارات المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية والكهرباء والطاقة المتجددة والبترول والثروة المعدنية، بالإضافة إلى مجلس الوزراء.
ضوابط جديدة للسفر الخارجي والإنفاق الحكومي
وتضمنت قواعد ترشيد الإنفاق التأكيد على ضرورة تنمية الجهات الحكومية لمواردها الذاتية، بما يساعدها على توفير جانب من احتياجاتها المالية، ويخفف الضغط على الاعتمادات التي يتم تمويلها من عجز الخزانة العامة، وما يرتبط بذلك من وسائل الاقتراض المختلفة.
كما نص القرار على ترشيد جميع أعمال السفر إلى الخارج، وعدم السماح بها إلا في حالات الضرورة القصوى، وبعد موافقة رئيس مجلس الوزراء، أو في حالة تحمل الجهة الداعية جميع تكاليف السفر، مع الحصول على موافقة السلطة المختصة.
وشملت الضوابط كذلك حظر الصرف من الأرصدة الدائنة إلا في الأغراض المخصصة لها، مع الالتزام بالبـنود المحظور الإنفاق عليها وفقًا للقواعد المحددة بالقرار.
الجهات المستثناة من قرار ترشيد الإنفاق
وحدد مشروع القرار عددًا من الجهات وأوجه الصرف التي لا تسري عليها إجراءات ترشيد الإنفاق، مراعاة لطبيعة الخدمات الحيوية التي تقدمها، وجاءت أبرز الاستثناءات كالتالي:
- وزارة الصحة والسكان والجهات التابعة لها والمستشفيات الجامعية والجهات القائمة على تقديم الخدمات الصحية والرعاية الطبية.
- المصروفات المتعلقة بأغراض الأمن القومي.
- فوائد وأقساط سداد القروض المدرجة بموازنات الجهات.
- الاعتمادات المخصصة لعلاج العاملين وغير العاملين، ومن بينهم الطلاب.
- الإعانات المقررة للعاملين والمعاشات الضمانية وبرنامج تكافل وكرامة.
- المخصصات المالية المقررة لدعم السلع التموينية.
- المخصصات المالية الخاصة بتوريد المواد البترولية والغاز ومشتقاتهما، مع الالتزام بترشيد الاستهلاك الشهري.
- أغذية العاملين وغيرهم بالجهات المختصة، على ألا تتجاوز المصروفات الحد الأقصى الذي تم إنفاقه خلال العام المالي 2025/2026.
- المقابل النقدي للعاملين بالمناطق النائية.
حظر الإنفاق على الحفلات والدعاية والمؤتمرات
وفيما يتعلق بترشيد الإنفاق على شراء السلع والخدمات، تضمن مشروع القرار حظر الصرف على عدد من أوجه الإنفاق التي لا تمثل ضرورة ملحة، ومن بينها تكاليف النشر والإعلان والدعاية، ونفقات الحفلات والاستقبالات والشؤون والعلاقات العامة.
كما شمل الحظر الاعتمادات المخصصة للعلاقات الثقافية في الخارج ومستلزمات الألعاب الرياضية، والاشتراك في المؤتمرات الداخلية والخارجية دون الحصول على موافقة مسبقة، إلى جانب إيجار الخيام والكراسي.
وتضمنت الإجراءات أيضًا حظر الصرف على بدلات الانتقال للسفر بالخارج، وتكاليف النقل والانتقالات العامة بوسائل أخرى للسفر إلى الخارج، فضلًا عن نفقات إقامة المعارض والمؤتمرات داخل مصر وخارجها.
وبخلاف أوجه الصرف المحظورة، تقرر تجميد نسبة لا تقل عن 20% من باقي الاعتمادات المالية المخصصة لبنود وأنواع الباب الثاني الخاص بشراء السلع والخدمات.
تجميد بعض أوجه الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية
وامتدت إجراءات الترشيد إلى الباب الرابع الخاص بالدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، حيث نص مشروع القرار على حظر الصرف على الجوائز والأوسمة.
كما ألزم الجهات الحكومية بمراجعة أوجه الإنفاق الأخرى التي يمكن ترشيدها ضمن هذا الباب، بما يحقق المستهدفات المالية دون الإخلال بالالتزامات الأساسية المقررة للمستفيدين.
تأجيل المشروعات الجديدة وتركيز الإنفاق على المشروعات الجاري تنفيذها
وفيما يخص الاستثمارات وشراء الأصول غير المالية، نص مشروع القرار على تأجيل تنفيذ المشروعات حديثة الإدراج خلال العام المالي الحالي، مع حظر إبرام تعاقدات جديدة بشأنها، سواء بالأمر المباشر أو من خلال المناقصات العامة، حتى 30 يونيو 2027، ما لم يكن قد تم التعاقد على تنفيذها قبل صدور القرار.
كما تضمن القرار عدم البدء في مشروعات جديدة خلال العام المالي الحالي، مع إعطاء الأولوية لاستكمال المشروعات التي أوشكت على الانتهاء، والمتوقع الانتهاء منها خلال العام المالي 2026/2027.
وشددت الضوابط على توجيه الاعتمادات الاستثمارية نحو الاحتياجات الضرورية والملحة، مع مراعاة التوجهات الرئاسية وتوجيهات مجلس الوزراء المتعلقة بترشيد الإنفاق، وخفض سقف الدين الخارجي، وتشجيع المنتج المحلي والصناعة الوطنية.
واستثنى مشروع القرار عددًا من المشروعات والقطاعات من إجراءات التأجيل، ما لم تقرر وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية خلاف ذلك وفقًا للظروف الطارئة، وتشمل:
- التكليفات والتوجيهات الرئاسية وتكليفات رئيس مجلس الوزراء.
- تعويضات نزع الملكية.
- مستحقات السنوات السابقة.
- الأجور الاستثمارية الصادر بشأنها موافقة وزارة المالية.
- مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة».
- قطاعات الصحة والتعليم قبل الجامعي والداخلية.
- مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي.
- المشروعات المرتبطة بالأمن القومي والأمن المائي والغذائي والأمن السيبراني وأمن الطاقة.
حظر شراء السيارات والتعاقدات التي تتطلب عملة أجنبية
وتضمنت الضوابط الجديدة حظر التعاقد على شراء سيارات الركوب حتى 30 يونيو 2027، في إطار تقليل النفقات الاستثمارية غير الضرورية.
كما حظر مشروع القرار التعاقد على أي أعمال قد يترتب عليها الاحتياج إلى تدبير عملات أجنبية، أو البدء في مشروعات من خلال المكون المحلي قد تؤدي لاحقًا إلى الحاجة للاقتراض الخارجي أو توفير مكون أجنبي إضافي.
مهلة شهر لتحديد الاعتمادات المالية التي سيتم تجميدها
وفي ختام الضوابط، ألزم مشروع القرار جميع الجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية بتحديد أوجه الإنفاق التي يمكن ترشيدها، وتقديم بيان تفصيلي إلى وزارة المالية، ممثلة في قطاع الموازنة المختص، يتضمن أنواع وبنود وقيم المبالغ التي سيتم تجميدها.
واشترط القرار ألا تقل نسب التجميد عن الحدود المحددة لكل باب من أبواب الموازنة، على أن يتم إرسال البيانات المطلوبة خلال شهر من تاريخ صدور القرار.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن تحركات الحكومة لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام خلال العام المالي 2026/2027، والتعامل مع التداعيات الاقتصادية للأحداث الإقليمية، من خلال خفض المصروفات غير الضرورية، وترشيد استهلاك الطاقة، وتوجيه الموارد المتاحة نحو القطاعات والخدمات الأكثر أهمية.

