واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، مدعومة بتزايد المخاوف في أسواق الطاقة من تداعيات التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، واحتمالات استمرار التوترات لفترة أطول، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات النفط العالمية.
وتترقب الأسواق تطورات الأوضاع في المنطقة، خاصة في ظل التهديدات الإيرانية بالرد على أي هجمات أمريكية جديدة تستهدف مصالحها، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق المواجهات إلى اضطرابات إضافية في حركة إمدادات الطاقة وحركة الشحن البحري.
ارتفاع أسعار خام برنت وغرب تكساس
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا بنسبة 1.46% خلال تعاملات اليوم، لتصل إلى نحو 98.43 دولار للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.57%، مسجلة نحو 93.84 دولار للبرميل، وفقًا لآخر تحديثات منصة «إنفستنج».
وكان خام برنت قد سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له منذ 24 يوليو، في ظل استمرار المتعاملين في الأسواق بإضافة علاوة مخاطر إلى أسعار النفط، بالتزامن مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالتوترات حول مضيق هرمز.
مضيق هرمز تحت أنظار أسواق الطاقة
وتتجه أنظار المستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة إلى حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز على مستوى العالم.
وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار التصعيد العسكري في المنطقة إلى اضطرابات في حركة الشحن عبر المضيق، وهو ما قد ينعكس على تدفقات النفط العالمية ويرفع مستويات المخاطر المرتبطة بأمن إمدادات الطاقة.
وتكتسب التطورات المتعلقة بالمضيق أهمية خاصة بالنسبة للأسواق العالمية، نظرًا لدوره الحيوي في حركة تجارة الطاقة، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة به عاملًا مؤثرًا في توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
تهديدات إيرانية باستهداف منشآت الطاقة
وزادت حالة القلق في الأسواق بعد تحذيرات إيرانية من إمكانية استهداف منشآت للطاقة في منطقة الخليج، بما في ذلك مصالح مرتبطة بقطاعي النفط والغاز الأمريكيين، بالتزامن مع استمرار الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال الأيام الماضية.
وتخشى الأسواق من أن يؤدي اتساع نطاق المواجهات إلى التأثير على البنية التحتية للطاقة أو طرق نقل النفط والغاز، الأمر الذي قد يضيف مزيدًا من الضغوط على أسعار الخام في الأسواق العالمية.
توقعات باضطرابات في تدفقات النفط
وتشير تقديرات السوق إلى تراجع تدفقات النفط القادمة من منطقة الشرق الأوسط مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب، وسط استمرار المخاوف من تأثير التوترات على حركة الشحن والإمدادات.
وفي السياق ذاته، رفع جولدمان ساكس توقعاته لأسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط بمقدار 5 دولارات للبرميل، لتصل توقعاته إلى 85 دولارًا لخام برنت و80 دولارًا لخام غرب تكساس الوسيط في ديسمبر 2026.
كما توقع البنك أن تصل أسعار الخامين خلال عام 2027 إلى نحو 80 دولارًا لبرنت و75 دولارًا لغرب تكساس الوسيط، في ظل توقعاته باستمرار الاضطرابات المرتبطة بحركة الشحن في منطقة الشرق الأوسط خلال العام المقبل.
لماذا لم يتجاوز برنت 100 دولار حتى الآن؟
ورغم تراجع بعض تدفقات النفط وارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية، لم تتجاوز أسعار خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل حتى الآن في ظل التصعيد الجديد.
ويرتبط ذلك باستمرار مرور جزء مهم من التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز، إلى جانب وجود عدد من العوامل الأخرى التي تحد من ارتفاع الأسعار بصورة أكبر، من بينها ضعف الطلب في بعض الأسواق العالمية، فضلًا عن ارتفاع مستويات الإنتاج لدى عدد من المنتجين من خارج منظمة «أوبك».
وتظل تطورات الوضع العسكري في الشرق الأوسط وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز من أبرز العوامل التي تراقبها أسواق النفط خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب لأي تطورات جديدة قد تؤثر على حجم الإمدادات العالمية أو تكلفة نقلها.

