لم يعد اسم محمد صلاح في تركيا مرتبطًا فقط بكرة القدم أو بنتائج المباريات، فبعد انتقال النجم المصري إلى طرابزون سبور، تحول وجوده في البلاد إلى حدث يتجاوز حدود الملعب، حتى وصل اسمه إلى مكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وسط ترتيبات لعقد لقاء بين الطرفين في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا يريد رئيس دولة لقاء لاعب كرة قدم؟ ولماذا محمد صلاح تحديدًا؟
القصة تبدو في ظاهرها رياضية، لكنها تحمل خلفها مجموعة من التفاصيل التي تفسر كيف أصبح اللاعب المصري ورقة مهمة لطرابزون وللكرة التركية على المستوى الجماهيري والإعلامي وحتى السياحي.
البداية لم تكن من القصر.. وإنما من طرابزون
بحسب تقارير تركية، بدأت القصة خلال لقاء جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برئيس طرابزون سبور أرطغرل دوغان وأعضاء من إدارة النادي.
وخلال اللقاء، دار الحديث حول النادي ولاعبيه، وكان محمد صلاح حاضرًا في النقاش، قبل أن ينقل رئيس طرابزون سبور إلى أردوغان أن النجم المصري يرغب في مقابلته.
اللافت أن أردوغان رحب بالفكرة، لتبدأ بعدها ترتيبات لعقد اللقاء، على أن تستضيف أنقرة صلاح في المجمع الرئاسي عندما تتوافق المواعيد.
وهنا تحولت المسألة من مجرد رغبة في التعارف إلى لقاء مرتقب بين رئيس تركيا وأحد أشهر لاعبي كرة القدم في العالم.
لماذا محمد صلاح بالذات؟
الإجابة الأولى تبدو واضحة: صلاح ليس لاعبًا عاديًا.
فالنجم المصري وصل إلى تركيا بعد سنوات طويلة قضاها في قمة كرة القدم الأوروبية، وأصبح اسمه معروفًا عالميًا، وبالتالي فإن وجوده في الدوري التركي يمنح المسابقة وناديه الجديد قدرًا أكبر من الاهتمام الدولي.
وهذا الأمر لم يكن مجرد توقعات إعلامية.
فرئيس طرابزون سبور نفسه تحدث عن التأثير الكبير للصفقة، وقال إن صلاح أصبح اسمًا حاضرًا بقوة في حياة الجماهير في طرابزون، كما ربط وجوده بإمكانية زيادة حضور المصريين في المدينة لمتابعته خلال المباريات.
بمعنى آخر، صلاح جاء إلى تركيا كلاعب، لكنه حمل معه جمهورًا واهتمامًا إعلاميًا وسياحيًا من خارج تركيا.
صلاح لم يغيّر طرابزون كرويًا فقط
منذ الإعلان عن الصفقة، لم يكن الحديث في تركيا عن عدد أهداف صلاح فقط، وإنما عن تأثيره على النادي والمدينة والدوري بأكمله.
وتناولت تقارير دولية الصفقة باعتبارها محاولة من طرابزون سبور ومن الكرة التركية للاستفادة من الشعبية العالمية للنجم المصري، سواء من خلال جذب جماهير جديدة أو زيادة الاهتمام الإعلامي أو الاستفادة اقتصاديًا من وجوده.
وهنا تظهر أهمية اللقاء المرتقب مع أردوغان.
فاستقبال لاعب بهذا الحجم على مستوى رئاسة الدولة لا يعني بالضرورة وجود ملف سياسي خلفه، لكنه يعكس بوضوح حجم الاهتمام الذي أصبح يحظى به صلاح داخل تركيا.
كرة القدم كقوة ناعمة.. وهنا تظهر قيمة صلاح
في عالم اليوم، لم تعد قوة الدول مرتبطة بالسياسة والاقتصاد فقط؛ فـالرياضة والنجوم العالميون أصبحوا جزءًا من القوة الناعمة للدول.
ومحمد صلاح يمتلك تحديدًا ما يجعل تأثيره يتجاوز حدود فريقه: جمهور ضخم في مصر والعالم العربي، وشهرة واسعة في أوروبا، وصورة إيجابية لدى قطاعات كبيرة من الجماهير حول العالم.
ولهذا فإن وجوده في تركيا يعني أن اسم طرابزون وتركيا والدوري التركي أصبح حاضرًا بصورة أكبر أمام جماهير لم تكن تتابع المسابقة بالضرورة.
وهذه نقطة تفسر لماذا تنظر إدارة طرابزون إلى الصفقة باعتبارها أكبر من مجرد التعاقد مع جناح أو مهاجم.
مصر وتركيا.. هل يمكن أن يكون صلاح جسرًا بين البلدين؟
هذه النقطة تحديدًا سبق أن تحدث عنها رئيس طرابزون سبور بصورة مباشرة.
ففي حديثه عن صفقة صلاح، وصف اللاعب بأنه يمكن أن يكون جسرًا للتقارب وتعزيز العلاقات بين مصر وتركيا، كما توقع زيادة أعداد السياح المصريين القادمين إلى طرابزون لمتابعة النجم المصري.
وهنا يصبح وجود صلاح في تركيا ذا أبعاد متعددة:
رياضياً: يرفع مستوى الاهتمام بالدوري التركي.
جماهيريًا: يجذب جمهورًا مصريًا وعربيًا لمتابعة طرابزون.
سياحيًا: يمكن أن يدفع مشجعي صلاح إلى زيارة المدينة وحضور المباريات.
إعلاميًا: يمنح تركيا مساحة أكبر في الإعلام الرياضي العربي والدولي.
وهذه التأثيرات مجتمعة تفسر لماذا أصبحت صفقة صلاح محل اهتمام يتجاوز إدارة النادي والجماهير.
«الفرعون» في ضيافة «الأغا»
إذا تم اللقاء المرتقب داخل القصر الرئاسي، فلن يكون مجرد صورة بين رئيس ولاعب.
سيكون المشهد تتويجًا لصفقة تراهن تركيا عليها رياضيًا وتسويقيًا، ورسالة بأن وجود محمد صلاح في الدوري المحلي أصبح حدثًا يحظى باهتمام على أعلى مستوى.
فـ«الفرعون المصري» لا يحمل معه إلى طرابزون أهدافه وخبرته فقط، بل يحمل قاعدة جماهيرية عالمية وتأثيرًا إعلاميًا وتسويقيًا هائلًا.
أما أردوغان، فيبدو أنه يدرك جيدًا قيمة هذا الحضور.
ولهذا، فإن السؤال لم يعد: لماذا يريد الرئيس التركي مقابلة محمد صلاح؟
بل ربما الأهم: إلى أي مدى تستطيع تركيا تحويل وجود صلاح إلى مكسب يتجاوز كرة القدم نفسها؟

