شهدت أسعار الهواتف المحمولة في السوق المصرية ارتفاعات ملحوظة منذ بداية عام 2026، وصلت في بعض الحالات إلى نحو 55%، في موجة لم تقتصر على الأجهزة المستوردة، وإنما امتدت أيضًا إلى الهواتف التي يتم تصنيعها محليًا.
وتأتي هذه الزيادات في ظل ارتفاع تكلفة مكونات الهواتف عالميًا، بالتزامن مع تراجع حجم مبيعات الأجهزة المحمولة في السوق المحلية بنحو 20%، وسط توقعات باستمرار الضغوط على الأسعار حال استمرار ارتفاع تكلفة المكونات المستوردة.
ارتفاع أسعار الهواتف المصنعة محليًا
وقال محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، إن أسعار الهواتف المصنعة في مصر ارتفعت منذ بداية العام بنسبة تتراوح بين 45% و55%، موضحًا أن بعض الشركات رفعت أسعار منتجاتها بنسب وصلت إلى 60%.
وأوضح أن السبب الرئيسي وراء هذه الزيادات يتمثل في ارتفاع أسعار مكونات الهواتف التي تعتمد الشركات على استيراد جزء منها من الخارج، وهو ما انعكس على التكلفة النهائية للأجهزة.
وأشار إلى أن أسعار الهواتف المصنعة محليًا أصبحت تقترب من مستويات الأسعار الموجودة في الأسواق الخارجية، نتيجة ارتفاع تكلفة المكونات ومدخلات الإنتاج.
لماذا ارتفعت أسعار الموبايلات في مصر؟
وأوضح رئيس شعبة الاتصالات أن الهواتف المستوردة تتعرض لضغوط سعرية أكبر، نتيجة إضافة الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة وغيرها من الأعباء والتكاليف عند دخول الأجهزة إلى السوق المصرية.
وأشار إلى أن إجمالي الزيادة الناتجة عن الرسوم والضرائب المفروضة على الهواتف المستوردة يصل إلى نحو 38.5%، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.
وبالتالي، يدخل الهاتف المستورد إلى السوق المصرية بتكلفة أعلى من سعره الأساسي نتيجة الرسوم والضرائب والتكاليف المرتبطة بعملية الاستيراد.
المكونات المستوردة ترفع أسعار الهواتف المحلية
وأكد طلعت أن ارتفاع الأسعار لا يقتصر على الهواتف المستوردة، موضحًا أن الشركات العاملة في السوق المصرية تعتمد على استيراد نسبة من مكونات الأجهزة، رغم تصنيع جزء من الهواتف محليًا.
وأشار إلى أن نسبة التصنيع المحلي في بعض الهواتف تصل إلى 50%، بينما تمثل المكونات المستوردة النسبة المتبقية، وهو ما يجعل أسعار الأجهزة المحلية أيضًا متأثرة بحركة الأسعار العالمية.
ومن بين المكونات التي تعتمد الشركات على استيرادها، تأتي الرام والروم، والتي تمثل نحو 20% من مكونات الهاتف، وفقًا لتصريحات رئيس شعبة الاتصالات، لافتًا إلى أن هذه المكونات لا يتم إنتاجها محليًا، وإنما تتركز صناعتها لدى عدد محدود من الشركات العالمية.
الذكاء الاصطناعي يؤثر على أسعار مكونات الهواتف
وكشف رئيس شعبة الاتصالات عن عامل آخر يؤثر على أسعار مكونات الهواتف، يتمثل في اتجاه الشركات العالمية المنتجة للمكونات إلى زيادة إنتاج المكونات المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن هذا التوجه يؤثر على حجم المعروض من بعض المكونات التقليدية، وهو ما قد يؤدي إلى تغير أسعارها في الأسواق العالمية، وبالتالي ارتفاع تكلفة إنتاج الهواتف.
وأشار إلى أن أسعار مكونات الهواتف تشهد تحركات متكررة منذ بداية العام، الأمر الذي ينعكس على أسعار الأجهزة الجديدة التي تصل إلى المستهلك.
هل تنخفض أسعار الموبايلات خلال الفترة المقبلة؟
وبشأن إمكانية تراجع أسعار الهواتف، أوضح محمد طلعت أن الأسعار يمكن أن تنخفض في حالة زيادة الإنتاج وتوافر كميات أكبر من المكونات والأجهزة في الأسواق.
في المقابل، فإن انخفاض الإنتاج أو استمرار محدودية المعروض من بعض المكونات قد يؤدي إلى استمرار الضغوط السعرية وارتفاع تكلفة الأجهزة.
وأكد أن موجة ارتفاع أسعار الهواتف لا تقتصر على السوق المصرية، وإنما تشهدها أسواق عدد من الدول، مشيرًا إلى أن العامل الأساسي في تحرك الأسعار يتمثل في ارتفاع تكلفة مكونات الهواتف عالميًا.
تراجع مبيعات الهواتف المحمولة 20%
وأثرت الزيادات المتتالية في أسعار الهواتف المحمولة على حركة المبيعات داخل السوق المحلية، حيث كشف رئيس شعبة الاتصالات والمحمول عن تراجع المبيعات بنحو 20%.
ويرتبط تراجع الطلب بارتفاع أسعار الأجهزة، في ظل اتجاه بعض المستهلكين إلى تأجيل قرار شراء هاتف جديد أو البحث عن أجهزة بأسعار أقل.
وأشار إلى أن الشركات العاملة في مصر لا تنتج حاليًا كامل الكميات التي يحتاج إليها السوق لتحقيق الاكتفاء الذاتي من مكونات الهواتف، وهو ما يجعل السوق المحلية بحاجة إلى مكونات مستوردة.
وبالتالي، تظل أسعار الهواتف المحمولة في مصر مرتبطة بدرجة كبيرة بالتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية، خاصة أسعار المكونات وتكاليف الإنتاج وحجم المعروض.

