أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه سيواصل العمل حتى آخر يوم له في الحكم، مشيرًا إلى أن حجم العمل والإنجازات التي تحققت في مصر منذ عام 2014 كان من الصعب إنجازها في أقل من 30 عامًا، في ظل حجم المشروعات والجهود المبذولة في مختلف القطاعات.
جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس السيسي، اليوم الخميس، في احتفال أكاديمية الشرطة بيوم الخريجين لعام 2026، الذي أُقيم بمقر الأكاديمية في القاهرة الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، واللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، واللواء الدكتور نضال يوسف، مساعد وزير الداخلية رئيس أكاديمية الشرطة، إلى جانب عدد من كبار رجال الدولة والإعلاميين.
وتناول الرئيس خلال الاحتفال عددًا من الملفات المهمة، في مقدمتها الحفاظ على مؤسسات الدولة، وتعزيز الوعي الوطني، وتطوير التعليم، فضلًا عن التطورات الإقليمية وانعكاساتها على الأمن القومي المصري والعربي.
تفاصيل احتفال أكاديمية الشرطة بيوم الخريجين 2026
بدأت مراسم الاحتفال باستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لدى وصوله إلى مقر أكاديمية الشرطة، حيث أدى حرس الشرف التحية، وعزفت الموسيقى السلام الوطني لجمهورية مصر العربية، إيذانًا ببدء الفعاليات.
واستُهل برنامج الاحتفال بكلمة ألقاها اللواء الدكتور نضال يوسف، مساعد وزير الداخلية رئيس أكاديمية الشرطة، قدم في ختامها هدية تذكارية للرئيس السيسي.
وعقب ذلك، تابع الرئيس مجموعة من العروض التدريبية التي أظهرت مستوى إعداد وتأهيل طلبة الأكاديمية، وشملت عروض الكفاءة البدنية والدفاع عن النفس، والمهارات الخاصة للمجموعات القتالية النسائية، وعروض ميدان الجبال والكفاءة القتالية.
كما شهد الاحتفال عروض خيالة الشرطة، ومركبات هيئة الشرطة وتجهيزات قوات المهام الخاصة، إلى جانب العرض العسكري العام، ومراسم تسليم وتسلم القيادة، وحلف يمين الولاء.
السيسي يكرم أوائل خريجي أكاديمية الشرطة
وخلال الاحتفال، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقليد أوائل الخريجين أنواط الامتياز، تقديرًا لتفوقهم، وشمل التكريم طلبة كلية الشرطة والطلبة الوافدين، والحاصلين على ليسانس الحقوق، والحاصلات على بكالوريوس التربية الرياضية، وطلبة قسم الضباط المتخصصين.
كما شمل التكريم الضباط الدارسين بكلية الدراسات العليا، والضباط الوافدين الدارسين بمركز بحوث الشرطة.
وألقى اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، كلمة بهذه المناسبة، أعقبها عزف سلام الشهيد تكريمًا لتضحيات أبناء الوطن الذين بذلوا أرواحهم فداءً لمصر.
ووجه الرئيس السيسي التهنئة للخريجين الجدد وأسرهم، مشيدًا بدور الأسر المصرية في تربية أبنائها وبناتها وتقديمهم لخدمة الوطن، ومؤكدًا أهمية الشراكة بين الأسرة ومؤسسات الدولة في الحفاظ على أمن مصر واستقرارها.
السيسي: الشرطة والقوات المسلحة جناحا الأمن القومي المصري
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الأمن القومي المصري يرتكز على مؤسستي وزارة الداخلية ووزارة الدفاع، مشيرًا إلى أن الشرطة والقوات المسلحة تمثلان جناحين أساسيين لحماية الدولة والحفاظ على استقرارها في الداخل والخارج.
وأوضح أن الحفاظ على المؤسستين مسؤولية مشتركة، لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل أيضًا رفع الوعي المجتمعي وتبصير الرأي العام بالتحديات التي تواجه الدولة.
وأشار السيسي إلى ما وصفه بمحاولات تشويه تستهدف المصريين ومؤسسات الدولة منذ عام 2011، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على الذاكرة الوطنية والتصدي للأكاذيب والافتراءات التي تستهدف الجيش والشرطة وغيرهما من مؤسسات الدولة.
وأضاف أن العاملين في المؤسستين ينتمون إلى مختلف الأسر المصرية، وهو ما يعزز أهمية حماية مكانتهما ودورهما الوطني، محذرًا من أن تعرض أي منهما لأزمة قد ينعكس على الدولة المصرية.
كما أشار إلى أن الضغوط ومحاولات استهداف مصر قد تتزايد خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع استمرار جهود التنمية والإنجازات التي تشهدها البلاد، مشددًا على أن الحفاظ على الدولة مسؤولية تقع على عاتق جميع المصريين.
الرئيس: لا توجد دولة تحقق خططها التنموية في سنوات قليلة
وخلال مأدبة الإفطار التي أقامتها أكاديمية الشرطة عقب انتهاء الاحتفال، تبادل الرئيس السيسي الحديث مع كبار رجال الدولة والإعلاميين بشأن عدد من القضايا المحلية والإقليمية.
وأكد الرئيس أنه لا توجد دولة تستطيع تحقيق خططها التنموية في سنوات قليلة، موضحًا أن الوصول إلى الأهداف يتطلب استقرار الدولة واستمرار المسارات المتبعة، إلى جانب وجود مؤسسات قوية قادرة على الإبداع والعمل بكفاءة.
وشدد على ضرورة الاعتراف بأوجه القصور ومعالجتها بجدية، معتبرًا أن مسؤولية الحفاظ على الوطن وتحقيق أهدافه مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والمجتمع.
السيسي يشدد على تطوير التعليم وإعداد كوادر مؤهلة
وفي سياق حديثه عن تطوير مؤسسات الدولة، أكد الرئيس أهمية الارتقاء بجودة التعليم، والعمل على إعداد كوادر مؤهلة تتمتع بالكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية، بعيدًا عن المجاملات.
وأشار إلى أن الدولة وأجهزتها واجهت أوجه ترهل تراكمت على مدار سنوات طويلة، لافتًا إلى أن حجم العمل المطلوب لتنفيذ خطط الدولة كبير، وأن إدارة شؤون البلاد تتطلب معرفة واسعة بمؤسساتها وملفاتها المختلفة.
وأضاف أن من يتولى مسؤوليات الحكم والمناصب القيادية يجب أن يكون ملمًا بتفاصيل الدولة وتحدياتها، بما يساعد على اتخاذ القرارات المناسبة وتحقيق الأهداف المطلوبة.
السيسي: أمن مصر والسعودية والخليج العربي مترابط
وعلى صعيد التطورات الإقليمية، أكد الرئيس السيسي أن المنطقة تشهد متغيرات جيوسياسية كبيرة وعميقة، ستترتب عليها تداعيات مؤثرة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن مصر والسعودية تمثلان قلب الأمتين العربية والإسلامية، وأن أي ضرر يصيب إحدى الدولتين ستكون له انعكاسات على الأخرى، مشددًا على الترابط بين الأمن القومي المصري والسعودي وأمن دول الخليج العربي.
وأكد الرئيس رفض مصر المساس بأمن المملكة العربية السعودية أو حدودها، مشيرًا إلى أن استهداف المملكة يؤثر في الأمن القومي العربي والمصري.
كما شدد على رفض المساس بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية، مؤكدًا أن الأولوية تتمثل في الحفاظ على أمن المملكة واستقرارها والعمل على خفض التصعيد في المنطقة.
مخاطر على الحدود المصرية.. والسيسي يؤكد أهمية استقرار السودان وليبيا وغزة
وتطرق الرئيس إلى المخاطر التي تواجه الحدود الجنوبية والغربية لمصر، مشيرًا إلى أن القاهرة بذلت جهودًا لتجنب اندلاع نزاع في السودان.
وأكد أن استقرار السودان وليبيا وقطاع غزة يمثل أحد مقتضيات الأمن القومي المصري والعربي، في ظل الترابط بين تطورات هذه الملفات وأمن المنطقة واستقرارها.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أشار السيسي إلى أنه أكد خلال لقاءاته واتصالاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، منذ عام 2014، أن إقامة دولة فلسطينية من شأنها أن تحقق فوائد للجميع، وتسهم في الوصول إلى سلام دائم واستقرار في المنطقة.
السيسي: حجم الإنجازات منذ 2014 كان يحتاج إلى 30 عامًا
وفي ختام تصريحاته، أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أن حجم العمل والإنجاز الذي تحقق في مصر منذ عام 2014 كان من الصعب إنجازه خلال أقل من 30 عامًا، في إشارة إلى حجم الجهود المبذولة في مختلف الملفات والمشروعات.
وأكد السيسي استمراره في العمل حتى آخر يوم له في الحكم، مشددًا على أهمية مواصلة جهود التنمية والحفاظ على استقرار الدولة ومؤسساتها، بالتوازي مع التعامل مع التحديات الداخلية والتطورات الإقليمية المتسارعة.

