أعلن وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، اليوم الثلاثاء، وقفًا تامًا لإطلاق النار في مدينة السويداء جنوبي البلاد، بعد ثلاثة أيام من المواجهات المسلحة التي شهدت سقوط ضحايا وخسائر مادية جسيمة، وذلك في أول تدخل رسمي من الحكومة الانتقالية منذ تسلمها السلطة في ديسمبر الماضي.
بيان رسمي يؤكد التوصل إلى اتفاق مع وجهاء المدينة
وأوضح أبو قصرة، في بيان نقله التلفزيون الرسمي ووكالة الأنباء السورية “سانا”، أن قرار وقف إطلاق النار جاء بعد الاتفاق مع وجهاء وأعيان مدينة السويداء، في مسعى لتهدئة الأوضاع وإعادة الاستقرار إلى المدينة.
وقال في بيانه: “إلى كافة الوحدات العاملة داخل مدينة السويداء، نعلن عن وقف تام لإطلاق النار بعد الاتفاق مع وجهاء وأعيان المدينة”.
الرد فقط على مصادر النيران
وأشار وزير الدفاع إلى أن القوات الحكومية لن تبادر بالتصعيد، لكنها سترد فقط في حال وجود إطلاق نار مباشر من المجموعات المسلحة، مؤكدًا: “سيتم الرد فقط على مصادر النيران والتعامل مع أي استهداف من قبل المجموعات الخارجة عن القانون”.
تعليمات صارمة لحماية المدنيين والممتلكات
وفي خطوة تهدف إلى احتواء أي تجاوزات ميدانية، قال الوزير إنه أصدر تعليمات صارمة للقوات المنتشرة داخل السويداء بشأن حماية الأهالي وممتلكاتهم، مضيفًا: “أصدرنا تعليمات صارمة بضرورة تأمين الأهالي، والحفاظ على السلم المجتمعي، وحماية الممتلكات العامة والخاصة من ضعاف النفوس”.
تسليم الأحياء لقوى الأمن الداخلي
كشف وزير الدفاع عن خطة لإعادة تسليم الأحياء السكنية إلى قوى الأمن الداخلي، بمجرد انتهاء عمليات التمشيط الأمنية التي تنفذها وحدات الجيش، بهدف تطهير المدينة من المسلحين والمخالفين.
وأضاف:“سنبدأ بتسليم أحياء مدينة السويداء لقوى الأمن الداخلي حالما يتم الانتهاء من عمليات التمشيط، لمتابعة ضبط الفوضى وعودة الأهالي لمنازلهم”.
انتشار الشرطة العسكرية لضبط التجاوزات
وأكد “أبو قصرة” أن الجيش السوري بدأ نشر قوات الشرطة العسكرية داخل مدينة السويداء لضبط تصرفات القوات النظامية ومحاسبة أي تجاوزات قد تقع، مشددًا على أن الانضباط العسكري سيكون على رأس أولويات المرحلة المقبلة.
دخول القوات السورية للمدينة لأول مرة منذ تشكيل الحكومة الانتقالية
شهدت مدينة السويداء، صباح اليوم الثلاثاء، دخولًا ميدانيًا مباشرًا للقوات السورية النظامية، بالتزامن مع فرض حظر تجول شامل، في أول انتشار من نوعه منذ أن تسلمت الحكومة الانتقالية الجديدة مقاليد السلطة في البلاد في ديسمبر 2024.
خلفية الاشتباكات
وكانت مدينة السويداء قد شهدت اشتباكات عنيفة خلال الأيام الثلاثة الماضية، بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة محلية، وسط اتهامات بتأجيج الفوضى وغياب الأمن. وأسفرت تلك المواجهات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين والعسكريين، ما استدعى تدخلًا مباشرًا من أعلى المستويات لوقف تدهور الوضع الأمني.

