مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت الصور ومقاطع الفيديو جزءًا أساسيًا من المحتوى الذي يشاركه ملايين المستخدمين يوميًا، إلا أن هذا الانتشار صاحبه ظهور مخاطر جديدة تتجاوز التعليقات المسيئة والحسابات الوهمية.
ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح من الممكن استخدام الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على منصات التواصل في إنشاء محتوى معدل أو مزيف، وهو ما أثار مخاوف خاصة بين الفتيات وصانعات المحتوى بشأن إمكانية استغلال صورهن دون علمهن أو موافقتهن.
حبيبة أحمد تحذر من خطورة استغلال الصور
سلطت صانعة المحتوى حبيبة أحمد، الشهيرة بـ«حبوبة»، الضوء على هذه الظاهرة، محذرة من سيناريو قد يبدأ بصورة عادية تنشرها فتاة على حسابها في مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تتحول لاحقًا إلى مادة يتم نسخها وإعادة استخدامها بطرق لم تكن تتوقعها صاحبتها.
وأوضحت أن الصورة أو الفيديو المنشور بشكل طبيعي على تيك توك أو غيره من المنصات قد يتم حفظه وإعادة تداوله خارج الحساب الأصلي، قبل أن يخضع للتعديل باستخدام أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
كيف يمكن استغلال صورة منشورة على السوشيال ميديا؟
تبدأ القصة بصورة شخصية أو مقطع فيديو عادي تشاركه إحدى الفتيات مع متابعيها، سواء من يومياتها أو من نشاطها على مواقع التواصل.
وبمجرد نشر المحتوى، يمكن أن يتم حفظه أو إعادة نشره من جانب أشخاص آخرين، لتبدأ مرحلة أكثر خطورة في حال استخدام الصورة مع أدوات تعديل تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وتتيح هذه التقنيات إجراء تعديلات واسعة على الصور، من بينها تغيير بعض الملامح أو الملابس أو الخلفيات أو تفاصيل أخرى، وهو ما قد يجعل اكتشاف التلاعب بالمحتوى أكثر صعوبة بالنسبة للمستخدم العادي.
«الموضوع مش مجرد سرقة صورة»
وحذرت «حبوبة» من أن المشكلة لا تتوقف عند سرقة صورة فتاة وإعادة نشرها دون إذنها، وإنما تكمن في إمكانية استخدام الصورة لاحقًا ضمن محتوى معدل أو مزيف.
وقد يتم جمع عدد من الصور ومقاطع الفيديو المنشورة للعامة واستخدامها في إنتاج محتوى مختلف عن الصورة الأصلية، وهو ما قد يتسبب في أضرار نفسية واجتماعية للضحية، خاصة إذا جرى تداول المحتوى المعدل على أنه حقيقي.
وتزداد خطورة الأمر عندما لا تعلم صاحبة الصورة من الأساس أن محتواها تم استخدامه، ولا تكتشف الواقعة إلا بعد أن يصل إليها المنشور أو الفيديو من شخص آخر.
هل الصور العادية معرضة للاستغلال؟
لا يشترط أن تنشر الفتاة صورًا خاصة حتى تصبح عرضة لاستغلال محتواها، إذ يمكن أن تكون الصور العادية ومقاطع الفيديو اليومية المنشورة عبر منصات التواصل الاجتماعي عرضة للنسخ وإعادة الاستخدام إذا وصلت إلى أشخاص آخرين.
ولهذا أصبح التعامل بحذر مع المحتوى المنشور على الإنترنت أمرًا مهمًا، خاصة عندما تتضمن الصور أو الفيديوهات تفاصيل يمكن أن تكشف معلومات شخصية عن صاحبة الحساب.
نصائح لحماية الصور من الاستغلال
مع تزايد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في تعديل وإنشاء الصور، ينصح مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي باتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية، من بينها:
- مراجعة إعدادات الخصوصية للحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.
- تجنب نشر تفاصيل شخصية أو معلومات تكشف مكان وجود صاحبة الحساب.
- التفكير جيدًا قبل نشر الصور ومقاطع الفيديو بشكل عام.
- الإبلاغ عن الحسابات التي تعيد استخدام المحتوى دون إذن.
- الاحتفاظ بنسخة من المنشور الأصلي عند اكتشاف استخدام غير مصرح به.
- توثيق أي محتوى يشتبه في تعرضه للتعديل أو التلاعب.
الذكاء الاصطناعي بين التطور والمخاطر
ومع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعديل الصور والفيديوهات، أصبحت الحاجة إلى الوعي الرقمي أكبر من أي وقت مضى، خاصة أن المحتوى المنشور على الإنترنت قد لا يظل داخل نطاق الحساب الذي نشره.
وتبقى حماية الخصوصية والتعامل بحذر مع الصور والمعلومات الشخصية من أهم الخطوات التي يمكن للمستخدمين اتخاذها للحد من مخاطر استغلال المحتوى الرقمي، إلى جانب سرعة الإبلاغ عن أي استخدام غير مصرح به للصور أو مقاطع الفيديو.

